السيد مهدي الصدر
26
أخلاق أهل البيت ( ع )
فإنه آنذاك راجح أو مباح ، كالاصلاح بين الناس ، أو استرضاء الزوجة واستمالتها ، أو مخادعة الأعداء في الحروب . وقد صرحت النصوص بتسويغ الكذب للأغراض السالفة . قال الصادق عليه السلام : « كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلا في ثلاثة : رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى هذا يريد بذلك الاصلاح فيما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتم لهم » ( 1 ) . الحلم وكظم الغيظ وهما : ضبط النفس إزاء مثيرات الغصب ، وهما من أشرف السجايا ، وأعز الخصال ، ودليلا سمو النفس ، وكرم الأخلاق ، وسببا المودة والاعزاز . وقد مدح اللّه الحلماء والكاظمين الغيظ ، وأثنى عليهم في محكم كتابه الكريم . فقال تعالى : « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » ( الفرقان : 63 ) وقال تعالى : « ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظ عظيم » ( فصلت : 34 - 35 ) وقال تعالى : « والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب المحسنين » ( آل عمران : 134 ) وعلى هذا النسق جاءت توجيهات أهل البيت عليهم السلام : قال الباقر عليه السلام : « إنّ اللّه عز وجل يحب الحييّ الحليم » ( 2 ) . وسمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً يشتم قنبراً ، وقد رام قنبر أن يردّ عليه ،
--> ( 1 ) الكافي . ( 2 ) الكافي .